فخر الدين الرازي

90

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الباطنية ودعوه إلى معتقدهم فقبل الدعوة . ثم صار يدعو الناس إليها وضل بسببه خلق كثير ، واجتمع منهم قوم وقطعوا الطريق على الحج وقتلوهم وأرادوا أن يخربوا مكة . فدفع الله تعالى شرهم . وقتلوا عاقبة الأمر « 1 » . الرابعة : البابكية

--> ( 1 ) قيل في سبب تسميتهم القرامطة ، أن حمدان كان رجلا أحمر العينين من سواد الكوفة ، وكان يسمى كرميتة ، فاستثقل الناس هذه اللفظة فخففوها وقالوا قرمط . وكان ظهور القرامطة في عام 81 هجرية في خلافة المعتضد . وقيل كان ظهورهم في عام 278 ه . وكان الحسين الأهوازي قد سار إلى العراق ولقى حمدان القرمطي ودعاه إلى الباطنية ، فاستجاب له ، وعمل على نشر الدعوة ، ثم خرج منهم بالشام حفيد لميمون بن ديصان يقال له أبو القاسم بن مهرويه ، وقال لمن تبعه : هذا وقت ملكنا ، وقد سير إليهم المعتضد قائده سبكا ، ولكنهم قتلوه في الحرب ، ودخلوا مدينة الرصافة ، وأحرقوا مسجدها ، ثم قصدوا بعد ذلك إلى دمشق ، فاستقبلهم الحمامي غلام ابن طولون ، وهزمهم إلى الرقة ، فخرج إليهم محمد بن سليمان كاتب المكتفى في جند من أجناد المكتفى وكان أمير الجيش الأمير أبو الأغر فلما قاربوا حلب كبستهم القرامطة ليلا ووضع فيهم السيوف ، فهرب أبو الأغر في ألف نفس ، ودخل القرامطة حلب وقتلوا تسعة آلاف . وجهز المكتفى الجيوش إلى أبى الأعز ، وجعلت العساكر الطولونية مع بدر الحمامي ، ودارت موقعة بينهم وبين القرامطة وانهزم القرامطة . ثم ظهر سليمان بن الحسن ، وفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وقع الحجيج في نهب لعشر بقين من المحرم ، وقتل أكثر الحجيج ، وسبى الحرم والذراري ، ثم دخل مكة في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وقتل من وجده .